ابن يعقوب المغربي

558

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

التقييد لمانع واضح كما في قوله تعالى وَلا يَسْتَقْدِمُونَ فحيث لم يتضح المانع منع للإيهام كما في قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فافهم ثم أشار إلى وجه آخر مانع من العطف في قوله : أراها في الضلال تهيم بقوله ( ويحتمل الاستئناف ) يعنى أن قوله : " أراها " يحتمل أن يكون غير استئناف بأن يقصد الإخبار بها كما قبله من غير تقدير سؤال يكون جوابا عنه ، فيكون المانع من العطف هو الإيهام السابق ، ويحتمل أن يكون استئنافا بأن يقدر سؤال يكون هو جوابا عنه ، فكأنه قيل : وكيف تراها في ذلك الظن ، فقال : أراها مخطئة تتحير في أودية الضلال والغلط ، فيكون المانع كون الجملة كالمتصلة بما قبلها لاقتضائه السؤال أو تنزيله منزلة السؤال . والجواب ينفصل عن السؤال لما بينهما من الاتصال ، كما أشار إلى تحقيق ما هي كالمتصلة لأجل ذلك بقوله : الفصل لشبه كمال الاتصال ( وأما كونها ) أي : كون الجملة الثانية ( كالمتصلة بها ) أي : بالجملة الأولى ( ف ) يتحقق ( لكونها ) أي : الجملة الثانية ( جوابا لسؤال اقتضته ) الجملة ( الأولى ) لكونها مجملة في نفسها ، باعتبار الصحة ، كما في المثال السابق لأنّ الظنّ يحتمل الصحة وعدمها أو مجملة السبب أو غير ذلك مما يقتضى السؤال كما يأتي ، وإذا كانت الأولى تقتضى السؤال ( ف ) هي ( تنزل منزلته ) أي : منزلة السؤال لأنّ السبب يتنزل منزلة المسبب لكونه ملزوما له ومقتضيا له ( فتفصل ) الثانية حينئذ ( عنها ) أي : عن تلك الأولى ، المقتضية للسؤال المقتضى للجواب الذي هو الثانية ، وفصلها عنها حينئذ ( كما يفصل ) أي : كفصل ( الجواب عن السؤال ) لما بينهما من الاتصال والربط الذاتي المنافى للعطف المقتضى للحاجة إلى العاطف وبعضهم يجعل منع العطف بين الجواب والسؤال لما بينهما من كمال الانقطاع ، إذ السؤال إنشاء والجواب إخبار وقد ورد على منع العطف على الجملة التي هي كالسؤال قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ " 1 " بعد قوله ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا إلخ إذ هو في تقدير : ولم استغفر

--> ( 1 ) التوبة : 113 : 114 .